النووي
268
المجموع
فجمع أحاديثه ثم رجع إلى البصرة فرواها ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك ، وكذا قال الإمام ابن القيم في الهدى : زيد بن كعب بن عجرة . اه والحاصل أن الحديث لم يثبت من طريق آخر فآفته في جميع الكتب جميل ابن زيد . ولذلك لا نستطيع أن نجزم بواقعة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من الغفارية . أما أحكام الرد بالعيب في النكاح فإنها ثبتت بالقواعد الكلية في العقود والمعاوضات وغير ذلك على ما سيأتي ، ولكن ابن حجر يصحح رواية الشافعي من طريق مالك وابن أبي شيبة عن أبي إدريس عن يحيى قال : ورجاله ثقات أما اللغات فقوله ( أبصر بكشحها ) أي خصرها أو بطنها ، والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف . وفى حديث سعد : إن أميركم هذا لاهضم الكشحين أي دقيق الخصرين . وقوله ( بياضا ) يحتمل أن يكون بهقا ويحتمل أن يكون برصا ، وهو الأصح وإن كان كل منهما تكرهه النفس . قوله ( امرأة من غفار ) قيل اسمها الغالية ، وقيل أسماء بنت النعمان ، قاله الحاكم ، يعنى الجونية . وقال الحافظ بن حجر . الحق أنها غيرها . أما الأحكام فإنه إذا وجد أحد الزوجين عيبا بالآخر ثبت له الخيار في فسخ النكاح ، والعيوب التي يثبت لأجلها الخيار في النكاح خمسة ، ثلاثة يشترك فيها الزوجان ، وينفرد كل واحد منهما باثنين ، فأما الثلاثة التي يشتركان فيها ، فالجنون والجذام والبرص ، وينفرد الرجل بالجب والعنة وتنفرد المرأة بالرتق والقرن ، فالرتق أن يكون فرج المرأة مسدودا يمنع من دخول الذكر ، والقرن قيل هو عظم يكون في فرج المرأة يمنع من الوطئ . والمحققون يقولون هو لحم ينبت في الفرج يمنع من دخول الذكر ، مثل أن يتورم الرحم وتنشأ عليه أورام سرطانية تسد مدخل فرجها ، وإنما يصيب المرأة ذلك في بعض حالات الولادة ، هذه العيوب يثبت بها الخيار . هذا مذهبنا وبه قال عمر رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما ومالك وأحمد وإسحاق . وقال علي كرم الله وجهه وابن مسعود رضي الله عنه لا ينفسخ النكاح بالعيب